كتب: عبد الرحمن سيد

تواجه جمهورية الكونغو الديموقراطية واحدا من أسرع تفشيات فيروس إيبولا تصاعدا، فيما تراهن منظمة الصحة العالمية على أن تكثيف جهود الاستجابة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة يمكن أن يغير مسار الوباء، دون أن يعني ذلك القضاء عليه نهائيا.

وأعلنت المنظمة، الأربعاء، أنها تأمل في وقف تسارع انتشار إيبولا خلال ثلاثة أشهر، محذرة في الوقت نفسه من أن انتهاء هذه المهلة لن يعني نهاية التفشي، إذ ستظل الحاجة قائمة إلى المراقبة المكثفة لمنع الفيروس من العودة إلى الانتشار.

4499 إصابة و2061 وفاة

وبحسب منظمة الصحة العالمية، بدأ التفشي في إقليم إيتوري المضطرب شمال شرقي البلاد، ويتقدم بوتيرة أسرع من أي تفش سابق لإيبولا، مع تسجيل 4499 إصابة مؤكدة و2061 وفاة.

وقال عبد الرحمن محمود، رئيس قسم الاستجابة للطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إن تغيير مسار الوباء خلال ثلاثة أشهر ممكن إذا جرى تنفيذ جميع عناصر خطة الاستجابة بصورة متزامنة في مناطق الانتقال الخمس.

لكن المنظمة التابعة للأمم المتحدة شددت على أن السيطرة على انتقال العدوى ليست مرادفا لانتهاء التفشي فحتى بعد تراجع الإصابات، ستبقى عمليات الرصد والتتبع ضرورية لاكتشاف أي عودة للفيروس ومنع انتشار جديد.

حالة طوارئ دولية

وأعلنت جمهورية الكونغو الديموقراطية في 15 مايو تسجيل تفشي إيبولا للمرة السابعة عشرة، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية بعد يومين حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، وهي ثاني أعلى مستوى إنذار لديها.

ومنذ ذلك الحين، امتد المرض إلى عدة أقاليم في شرق البلاد، فيما زادت الظروف الأمنية واللوجستية من صعوبة احتواء التفشي. وتعرقل أعمال العنف، وضعف حضور الدولة، وهشاشة البنية التحتية الصحية، جهود الفرق المعنية بالاستجابة للوباء.

وتضع منظمة الصحة العالمية تحسين آليات تتبع الأشخاص الذين خالطوا المصابين في مقدمة أولوياتها وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن رفع كفاءة تتبع المخالطين يمثل "التحدي التشغيلي الأول" في مواجهة التفشي.

وتستهدف المنظمة رفع نسبة متابعة المخالطين إلى 95 في المئة، مقابل نحو 80 في المئة حاليا، في محاولة لكسر سلاسل انتقال العدوى في المناطق الأكثر تأثرا.

وتعمل المنظمة على توسيع قدرات العلاج بشكل كبير، إذ قال غيبرييسوس إن الخطة تقضي بزيادة القدرة الاستيعابية ثلاثة أضعاف، بهدف الوصول إلى 3 آلاف سرير خلال 12 أسبوعا.

وتأتي هذه التحركات في مواجهة فيروس ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم، ويمكن أن يسبب حمى نزفية شديدة وعلى مدى السنوات الخمسين الماضية، أودى إيبولا بحياة أكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا.